إن كلماتنا تظل عرائس من شموع حتى إذا متنا في سبيلها دبت فيها الروح وكتبت لها الحياة.

الجمعة، 1 أكتوبر 2010

انهزامية المجتمع أم عنصرية الملتزمين

| 4 حبوب »

انهزامية المجتمع أم عنصرية الملتزمين ( تأملات في واقع الدعوة1)

البعض اتهمني برقة شديدة بأني توقفت عن الدعوة حين لاحظ في كتاباتي خروجا عن النمط المألوف ، و الدعوة إلى الله واجب على كل مسلم ، لكنها النظرة الأحادية إلى نمط بعينه و إغضاء الطرف عن الأنماط الأخرى هي التي تقوقع البعض و تحصرهم في انتهاج نمط أحادي و موالاة أشخاصه ، هذا و إن كانت الساحة الإسلامية تعج بمختلف التوجهات التي تكمل نقص بعضها ، و تشترك في تكوين منظومة الإسلام ، نجد أنه لا يزال هناك من يبرأ دعوته من اي نقص ، هذا و إن أقر بخيرية الدعوات الأخرى فإنه لا يتحرج في الإشارة إلى ما يعتريها من تقصير ، و هذا خرق في الفهم ، فالكل له ما له و عليه ما عليه ، و نحن نحب كل من بلغ عن الله و عن رسوله و كل من اراد الخير لهذه الأمة و إن اختلفت توجهاتهم ما دامت رحم الإسلام تتسع كل هؤلاء الأبناء.

أزمة التعريفات

رسم بسمة
استنكارية خفيفة على وجهي ذات يوم قول أستاذنا في الكلية لزميلة منتقبة و قد دخلت متاخرة بعده : اتفضلي يا أخت .

لم يمض بضعة أيام بعدها و أنا في الميكروباص إذ بأحد الراكبين يقول و قد ركبت فتاة
منتقبة : و سعوا للاخت .

أما معي شخصيا فكنت يوما واقفا في استقبال المستشفى يكسوني بالطو أبيض طويل يغطي أكثر من نصف جسمي لا أقول المساحة التي تغطيها لحيتي من وجهي ، فلا يرى المريض إلا اللحية فيأتي إلي قائلا : لو سمحت يا شيخ تشوف الحالة دي !!!!
يكلمني
أحد أصحابي على الفيسبوك بعد ضفته فيقول : ازيك يا أخ محمد!
-
إزيك يا عمر ، عمر عندي سؤال من فضلك
-تفضل
-هل الصحابة على عهد النبي صلى الله عليه و سلم ينادون بعضهم يا أخ فلا ن و كذا ، بمعنى هل كان ابو بكر يقول لعمر : يا أخ عمر
- لا أظن ، إنما كان يقول يا ابن الخطاب
- إذن يمكنك أن تناديني يا ابن عطية 

شكى لي أحد رفاقي أمرا و هو أنه كان يسير إلى جوار زميله الملتحي ، فقابلا رجلا ملتحيا في الطريق ، لا يعرف أيا منهما ، فألقى عليهما السلام ، و نظره يتجه صوب الملتحي ، فيقول لي ألست مسلما أنا الآخر !؟

لا أدري من السبب !؟ و لا من ابتدأ هذه الأزمة ؟
هل المجتمع الذي يسعي نحو الفضيلة ، و يعجز عن أخذ الخطوات التي أخذها بعض عناصره فعزلهم عنه بوصفهم بالإخوة ليبرر انهزاميته تجاه هذا الهدف !؟
أم الملتزمون أنفسهم هم الذين رأوا في هذا
التمايز نواة للمجتمع الذي يحلمون به ، و هي تلك النواة المتمركزة و التي تتسع لتشمل كافة عناصر المجتمع ؟

هذا او ذاك فكلاهما مخطئ ، فالمجتمع بهذه العزلة سيظل على حاله ، و الملتزمون بهذا
التمايز سيظلون في نواتهم .
لابد أن نعي جيدا الأخوة التي وصفها ربنا في كتابه
فقال " إنما المؤمنون إخوة " ، فهو سبحانه و تعالى قصر الأخوة الشرعية – لا اخوة الوطن و القبيلة – على المؤمنين ، و هنا يتأتى أمر ، هو أن الإيمان أمر قلبي ، حتى حين وصف الأعراب انفسهم بالإيمان نهاهم ربنا فقال " قل لم تؤمنوا و لكن قوا أسلمنا " ، نحن حين نخلع لقب الأخ فلان و الأخت فلانة على اشخاص دون غيرهم ، فنحن نخصهم فقط بالإيمان و هو أمر غير مقبول . و الله الهادي إلى سواء الصراط.

الثلاثاء، 14 سبتمبر 2010

التفقه في السنن (قراءة في أحداث كاميليا )

| 2 حبوب »

التفقه في السنن (قراءة في احداث كاميليا )

من جميل ما تعلمناه من أستاذنا الدكتور راغب السرجاني في ختام حلقاته دعاءه ( نسأل الله أن يفقهنا في سننه و أن يعلمنا ما ينفعنا ) ....و الفقه لغة هم الفهم و منه قول أهل مدين لشعيب عليه السلام " ما نفقه كثيرا مما تقول " ، أما السنة فهي الطريقة ، و المراد من الدعاء هو أن يرزقنا الله الفهم السليم ، و التحليل المنطقي لمجريات الأمور ، وهو يحمل في ثناياه الاعتراف بقصور العقل عن الإدراك و الإحاطة بالفهم السليم إذا لم يمن الله به عليه ، فالله تبارك و تعالى هو الذي علم داود " و علمنه صنعه لبوس " و هو الذي فهم سليمان " ففهمناها سليمان " ، و كان شيخ الإسلام ابن تيمية إذا استعصت عليه مسألة يمرغ وجهه في التراب و يقول يا معلم داود علمني ، يا مفهم سليمان فهمني، فنسأل الله أن يفقهنا في سننه و أن يجعلنا من الراشدين.

كانت هذه المقدمة دعوة لقراءة الأحداث من منظور آخر ؛ أحداث خطف أختنا الأسيرة كاميليا شحاته - فك الله أسرها – فهذا الأمر و إن كان يبرهن على استضعاف الأغلبية المسلمة في وطنهم ، و تسلط قوى الباطل و الكفر عليهم ، غير أنه يحمل في طياته الخير الكثير " لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم " لقد سقط القناع !!

سقط القناع ، و سفرت الوجوه و صار جليا خبثها ، و أقوالها الزائفة ، و بروقها الخادعة ، و حصل بهذا تمايز الصفوف الذي نص عليه الذكر الحكيم فقال تعالى " ليميز الله الخبيث من الطيب و يجعل الخبيث بعضه على بعضه فيركمه جميعا فيجعله في جهنم أولئك هم الخاسرون"

أول ما كشفته الأحداث هو زيف المحبة التي يرفعها النصارى و يقولون الله محبة ، و أن ربهم خلقهم لأنه يحبهم ، و هم ورثوا هذه المحبة و ذلك التسامح ، و يتشدقون بأن من صفعك على خدك الأيمن فأدر له خدك الأيسر ، و ها هم تتناقض أقوالهم و أفعالهم " قد بدت البغضاء من أفواههم و ما تخفي صدورهم أكبر " لقد تبين لنا – نحن المصريين – من يهدم الوحدة الوطنية ، و من يشعل فتيل الفتن الطائفية ، و صار واضحا جليا للقاصي و الداني غطرسة الكنيسة المصرية ، و كعبها العالي على مؤسسات الدولة الرسمية ، فأجدر بنا نحن المسلمين أن نرجع إلى ديننا و أن نفهم أصلا عظيما في عقيدتنا ينص على موالاة المؤمنين و البراء من الكافرين ، فحري بنا ألا نوالي هؤلاء المجرمين الصادين عن سبيل الله ، و أن نقول سمعنا و اطعنا لقول ربنا تبارك و تعالى " يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود و النصارى أولياء بعضهم أولياء بعض و من يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين "

كذلك تبين لنا الوجه القبيح لمنظمات حقوق الإنسان ، و أي (أجندة) تحركهم ، و عويل نسائها الذي أرهق آذاننا مطالبة بحقوق المرأة و مساواتها بالرجل و كيت و كيت ، ثم إذا ما اختطفت امرأة لا تحس منهم من أحد و لا تسمع لهم ركزا ، أين حق هذه المسكينة في الحياه الهانئة الكريمة ، أين حقها في حرية الاعتقاد لم أراكن كأن على رؤوسكن الطير !!؟

الأمر المؤسف الأخر و الذى أوجع قلوبنا هو تعويم القضية من إمام المسلمين الأكبر في مصر و شيخ الأزهر ، و قبوله دعوة رأس النصارى لدعوة إفطار الوحدة الوطنية ، و ليت شعري أي وحدة وطنية ينادون بها و هم ينقضون غزلها بأيديهم لا بأيدي المؤمنين ، إن أقل ما كان عليه – سامحه الله – هو رفض هذه الدعوة حتى تستبين السبيل في هذ القضية .أيوفر شنودة الحماية لمسيحيي مصر و يعجز شيخ الأزهر عن توفيرها لامرأة مستضعفة ........إنا لله و إنا إليه راجعون.

أما نواب الشعب رافعو راية الإسلام ، الآمرون بالمعروف الناهون عن المنكر ، الذين يقنعوننا بحفظهم لحدود الله ، لم يتحرك لهم ساكن ....واعجباه ما هذا التخاذل ؟ يا إخواننا أليست هذه أختا لكم ، يا من تنصرون إخواننا في فلسطين ألا تنصرون أختكم التي استنفرتكم لنصرتها بمصر، أهكذا تكون الأمانة التي حملكم الشعب اياها ؟.....إنا لله و إنا إليه راجعون.

أما مشايخنا و علماؤنا فيؤسفني تمام الأسف أن تسمع شيخا رائدا في دعوته يستنكر هذه الفعلة النكراء و يندد و يشجب ، و تلمح في حديثه الخوف و الحذر و أجرا ما قال أن شنوده يحرك مصر كالدمية و أنه يريد أن يعرف من يحكم مصر .....أهكذا تكون كلمة الحق ؟ أين نصح الحاكم يا مولانا ؟ إن التنديد يقوم به البر و الفاجر ، أما كلمة الحق و نصح السلطان فمن يقوم به إن تأخر العالم ، قد تعلمنا منكم الحديث :عن أبي تميم بن أوس رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( الدين النصيحة ، قلنا : لمن يا رسول الله ؟ قال : لله ، ولكتابه ، ولرسوله ، ولأئمة المسلمين وعامتهم ) رواه البخاري و مسلم ....... لم لا يقال صراحة " يا سيادة الرئيس اتق الله في رعيتك و اعلم انك واقف غدا بين يدي ربك فسالك عما استرعاك فاعد لهذا السؤال جوابا " هل هذا هو الوهن الذي حدثنا به نبينا صلى الله عليه و سلم ، أهو حب الدنيا و كراهية الموت ، إن العالم لا يجدر به أن يخاف فإن فعل فماذا نفعل نحن العوام ؟ أذكرك بحديث النبي صلى الله عليه و سلم "سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب ورجل قام إلى إمام فأمره ونهاه فقتله" صحيح رواه المنذري في الترغيب والترهيب.

و بعد
فالله متم نوره و لو كره الكافرون ، و إن تنصروا الله ينصركم و يثبت أقدامكم ، ولما كان جهاد المشركين بالنفس و المال و اللسان كما بين نبينا صلى الله عليه و سلم في الحديث "
جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم" رواه ابن حزم في أصول الأحكام، فها هي دعوة للجهاد باللسان في الوقفات السلمية التي تقام بالمحافظات لعلنا نعتذر إلى ربنا بهذه الوقفات ، ستكون في الاسكندرية في الرابع و العشرين من سبتمبر عقب صلاة الجمعة عند مسجد القائد إبراهيم ، و تذكروا قوله تعالى " و إن استنصروكم في الدين فعليكم النصر " و أختكم تستنصركم فلبوا دعوتها .
اللهم اجعلنا ممن ينصر دينك و انصرنا على القوم الكافرين .

الثلاثاء، 20 يوليو 2010

فمثله كمثل الكلب

| 3 حبوب »

قال تعالى: { وَاتْلُ عَلَيْهِم نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الغَاوِينَ، وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلى الأَرْضِ وَاتـَّــبَعَ هَوَاهُ، فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ذَّلِكَ مَثَلُ القَوْمِ الَّذيِنَ كَذَّبُوا بِآياتِنَا فَاقْصُصِ القَصَصَ لَعَلَّهُم يَتَفَكَّرُونَ سَاءَ مَثَلاً القَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنَا وَأَنْفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ } [الأعراف/175-176-177].


في تفسير الجلالين تم تعيين هذه الشخصية ، كذا عمد أ.عمرو خالد في برنامجه قصص القرآن إلى تسميته باسمه و هو بلعام بن باعوراء ، هذا و إن كنت أميل إلى ما ذكره الشيخ السعدي فى تفسيره من عدم تعيين هذا الشخص، و لما في القصة من التذكرة ما أحتاج إليه قبل أي قارئ لهذه التدوينة كان لابد من كتابتها ، و الله أسأل أن تزيل قسوة قلوبنا و تطهرها من أرجاس لطالما أعاقت سلامتها.

في هذه الآية من سورة الأعراف يخبرنا الله عز وجل عن رجل من خلقه اصطفاه برحمته ، و علمه ما لم يكن يعلم ، و شرح صدره للإسلام بعد أخرجه من بطن أمه جاهلا لا يعلم شيئا ، فاجتباه ربه ، و آتاه الدين ، و هو برحمته يعطي الدنيا لمن يحب و من لا يحب ، غير أنه تبارك و تعالى لا يعطي الدين إلا لمن أحب.

كيف بادل هذا الرجل ذلك الحب ؟ إنه لم يرفع بذلك رأسا ، و لم يقبل حب الله ، بل نبذه وراء ظهره ، و اشترى به ثمنا قليلا ، لقد باع المسكين دينه بعرض من الدنيا قليل ، انسلخ من ذلك الدين ، و ذلك العلم الذين امتن الله بهما عليه ، و انسلخ من ذلك الحب ، و رضى بالشيطان إماما ، و بالشهوة قائدا ، و بالغي مذهبا ، و بالضلال ديدنا ، فأخلد بهذا إلى الأرض ، و طبع على قلبه فصار لا يعرف معروفا ، و لا ينكر منكرا إلا ما أشرب من هواه ، و اختلط لديه الحبال بالنابل ، و استوت لديه أوامر الرحمن ، و أوامر الشيطان ، فحال الله بينه و بين قلبه و تركه تنتابه الميول ، و تتقاذفه الأهواء ، و تتلاعب به الشهوات فصار مثله كمثل الكلب يندلع لسانه فى ذل ، وهو على تلك الحالة إن تتركه أو تطرده ذل شيد.

بئس حياة تلك التي اختارها لنفسه ، أمن أجل شهوة حقيرة و رغبة دنيئة باع ربه الذي كان يحوطه بالرعاية ، و يكفله بالحنان ، و التمسهما في غيره ، أطال عليه أمد الطاعة ؟ أقسى قلبه من كثرة تعرضه للفتن ؟ إنا لله و إنا إليه راجعون


الجمعة، 16 يوليو 2010

فى حب الأنعام و النساء

| 5 حبوب »

سورتا الأنعام و النساء هما أحب سور القرآن إلى قلبى ، أما الأنعام فقد وجدت فيها من جميل التحدث عن ربوبية الله عز و جل ما مسّ شغاف قلبى ، و خصوصا هذه الآيات فى بدايتها " قُل لِّمَن مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قُل لِلّهِ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لاَ رَيْبَ فِيهِ الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ ﴿6/12﴾ وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴿6/13﴾ قُلْ أَغَيْرَ اللّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلاَ يُطْعَمُ قُلْ إِنِّيَ أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكَينَ ﴿6/14﴾ قُلْ إِنِّيَ أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ﴿6/15﴾ مَّن يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ ﴿6/16﴾ وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدُيرٌ ﴿6/17﴾ وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ ﴿6/18﴾ 0
، و تلك فى ختامها "مَن جَاء بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَن جَاء بِالسَّيِّئَةِ فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ ﴿6/160﴾ قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴿6/161﴾ قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴿6/162﴾ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ﴿6/163﴾ قُلْ أَغَيْرَ اللّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَلاَ تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاَّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُم مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ﴿6/164﴾ وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ الأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴿6/165﴾ 0

هذه الآيات على وجه التحديد لن اكون مبالغا إن قلت أنها أحب آيات القرآن إلى قلبى

أما النساء فحبها تغلغل إلى قلبى لما فيها من التحدث عن الجهاد و هجرة الأوائل من ديار الكفر فرارا بدينهم و ربما تأملا فى الآية التى بكى عندها رسولنا صلوات الله و سلامه عليه حين تلاها أبى بن كعب رضى الله عنه " فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد و جئنا بك على هؤلاء شهيدا"

أما أحب آياتها إلى قلبى تلك "إنما التَّوْبَةُ عَلَى اللّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوَءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُوْلَئِكَ يَتُوبُ اللّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيماً ﴿4/17﴾ وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ وَلاَ الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ﴿4/18﴾ 0

و تلك أيضا "
يُرِيدُ اللّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴿4/26﴾ 0
وَاللّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلاً عَظِيمًا ﴿4/27﴾ يُرِيدُ اللّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا

و لكل من هذه الآيات موضعها فى حياتي ، فآيات النساء أهرع بها في تضرع إلى الله فى ركعتى التوبة التى نص عليهما الحديث ، و لسان حالى يارب اتضرع إليك بأحب كلامك إلى قلبي ، و قد ذكرت أن التوبة عليك للذين يعملون السوء بجهالة ، و ما عصيتك يا رحماني إلا بجهالتي ، و نفسي التي تسلطت علي ، و أنت تريد أن تتوب علينا ، فاحفظنا من الذين يريدوننا أن نميل ميلا عظيما ، و خفف عنا و ارحم ضعفنا.
أما آيات الأنعام فاهرع إليها فى ركعتين أتوسل بهما إلى الله كلما أردت حاجة ، لا سيما قبل الامتحانات ، و ألح فى سجودي ، يا ربنا يا من كتبت على نفسك الرحمة ، يا من رحمته وسعت كل شئ ، يا من كتبت على نفسك الرحمة ، يا ذا الجلال و الإكرام ، يا ذا الجود و الفضل ، يا من وسعت رحمته كل شئ أنا شئ فادخلنى فى رحمتك ، يا رب امسسنى بخير ، يا رب إنك إن تكلنى إلى نفسي فإنك تكلنى إلى ضعف و عورة و ذنب و خطيئة و إنى لا أثق إلا برحمتك ، يا رب إنك إن تكلنى إلى نفسى أضل ، و إن تكلنى إلى شيطانى أغوى ، فيا رب برحمتك دبر لى فإنى لا أحسن التدبير ، يا رب أبرأ إليك من حولى و قوتى ، فلا حول و لا قوة إلا بك ن يارب ارضنى و رضنى.

و حقيقة إنى أرضى بالنتيجة أياً كانت بعد هاتين الركعتين ، قد لا أبلي بلاءا حسنا كما كنت أريد ، غير أن الله يقذف فى قلبى السكينة و الرضا بما قسمه لى و هذا فى رأيي هو جوهر السعادة ، الذى من حازه فقد حاز الدنيا الرضا ، أن ترضى بما قسمه الله لك تكن أغنى الناس .

إن القرآن كتاب الله المنزل ، و شفاء الصدور من أسقام الحياة ، يهدي للتى هي اقوم ، و يبشر المؤمنين بأن لهم من الله أجرًا كبيرا ، و ها نحن نمضى بخطوات وثابة نحو رمضان –اللهم بلغنا رمضان- نحن نحتاج إلى أن يكون لكتاب الله حظ أوفر من أوقاتنا ، و أنا أول المقصرين فالله المستعان و عليه التكلان.

الخميس، 15 يوليو 2010

الكتابة ..عالمي اللذيذ

| 26 حبوب »




الكتابة هى الترجمة المادية لعوالمنا المعنوية ...... هكذا أعرفها ....... فى جملة أخرى هي ناقلة تحمل بضاعتنا الفكرية للمستهلك ، الذي قد يجد في بضاعتنا مآربه و قد يجدها مزجاة لا تسد فاقته المعرفية فلا يكلف نفسه عناء التعرف على مادتها فضلا عن الرد عليها .......كل هذا لا يهم لشخص يكتب لنفسه أولا و أخيرًا ، و ينشر بضاعته فقط من باب للعرض فقط و ليست للبيع فمن شاء فليطالع و من لم يشأ فما عرضناها للبيع أصلا.


كل إنسان يستطيع الكتابة ما لم يكن أمياً ، فالكتابة ترجمة لأفكار و مشاعر و خواطر كما ذكرت و الإنسان نفسه وعاء لهذه الأمور كل ما عليه فقط أن يمسك بالقلم و سيجد فى الورق صدرا رحبا قد لا يجده فى صديق .


عهدى بالكتابة يرجع إلى الرابعة عشر من عمري ، كنت قد كتبت قصيدة عن الأقصى بعد أن طلب مني أحد أصدقاء المسجد أن أعد شيئا كهذا ، و قد جاهدت لأكمل السبعة أبيات و هي الحد الادنى لنطلق على أبيات اسم قصيدة ، و محاولاتى فى الشعر لم تتجاوز قصيدتين أو ثلاثة على الأكثر ، الثانية كتبتها فى ألمانيا فى رحلتى الماتعة هناك من سنين خمس مضين ، أذكر منها مطلعها الذى كنت أخاطب فيه الشمس فأقول :


أحب فى شروقك الأمل ........و أرغب فى غروبك عن الفراق



أما الثالثة فلا أذكر عنها شيئا ، بل لعلي لم أكتبها أصلا ، و الحقيقة التى لا مفر منها أنى لا أحسن كتابة الشعر العربي الأصيل ، فالشعر عندي هو ذلك التقليدى الذى يراعى البحور و العروض و القوافي ، ذلك الذى عرفناه فى شعر الجاهلية ، و صدر الإسلام بعده ، مرورا بالعصور الإسلامية المختلفة انتهاءا بالعصر الحديث و مدارسه المختلفة وقوفا عند مدرسة نازك الملائكة الواقعية صاحبة بدعة السطر الشعري – في رأيي – و أنا لا أحب السطر الشعري أسوة بعمنا العقاد الذى كان يحيل شعر صلاح عبد الصبور حين يصل إليه إلى لجنة النثر ، اللهم إلا القليل من القصائد على رأسها قصيدة المساء لإيليا التي ألقيها فى خلواتي ، أو اسمعها من إلقاء هذه الفتاة التى تلوث بلسانها جمال العربية بلحنها الجلى ، لكن لا بأس فكلمات القصيدة تنسيني إساءتها.
هذا هو الشعر عندي أما البعليصة – على حد قول احد أقرب أصدقائى – التي تلهو بها الأقلام المقصوفة في سطر شعري عقيم أو لغة عامية ركيكة لا ترقى إلى أن تكون لغة أدب فليتجرعها مريدها غير ماسوف عليه بعيدا عن تذوقي.

مع دخول الجامعة بدأت الكتابة تمثل لي شيئا جديدا لم يكن معروفا من قبل ، و حتى الآن تعجز كلماتي عن وصفه ، إنها عالمي اللذيذ ، هذا العالم منه ما يصلح للنشر و منه ما يظل حبيس الأدراج يحمل خلجاتي الخاصة إلى درجة امتناع اطلاع الغير عليه ... ربما لانه يحمل وجهنا الحقيقي من دون زيف أو خداع....نعم لا تعجب و لا تغتر بما تقرأ .... فكثيرا ما تكون كتابتنا الجانب المثالي من حياتنا .....الجانب الذي نريد الناس أن يعرفوه عنا ..... فى هذا يصدر أحد كتابي المفضلين روايته بهذه الحقيقة : لكل منا وجهان ....وجه فى نفسه....و وجه للناس.....و المستحيل التوفيق بين هذين الوجهين.

هذا لا يقتضي بالضرورة النفاق .....لك أن تقول أنه خلاف مجرد من الحقارة ......أو ربما يكون كذلك .....المهم أنه موجود.

طال حديثى و ما زال فى الجعبة الكثير ، و فى الصفحات المزيد و الجو يدفع للكتابة فالسماء صافية فى هذا الليل ، و الماء صافى قى البحيرة على يميني ، و أمي تجلس إلى جواري فى هدوء تاركة إياي اسبح في عالم الكتابة ...عالمي الذيذ....لكن حسبي هذا.

الاثنين، 12 يوليو 2010

اللغة وعاء الفكر .........ولكن

| 5 حبوب »

ألقيت بنفسى فى سيارة الميكروباص بعد أن أنهكت قواى فى يوم شاق فى الاستقبال ، ذلك الاستقبال الذى قررت أن أصرف له قطاعا من إجازتى بعد أن تحطم حلم قضاء شهرى الصيف فى قسم طب المجتمع فى إحدى المستشفيات التعليمية بكولونيا - ألمانيا .

جلست فى السيارة بين رجل و امرأة ، امرأة فى عمر أمى ، و رجل يكبرنى بعامين على الأكثر ، بعد قليل غادرت المرأة السيارة ، و قبل أن تخرج من الباب طلب منى الرجل فى إسلوب ليس باللطيف أن اتنحى جانبا ، و قد كنت سارحا كعادتى فى المواصلات ، فتنحيت دون أن أنبس ببنت شفة ، و كان البالطو - إن شئت سمه رداء الشرف كما يظنه ضعاف العقول - على رجلى فى طىٍّ وسط بين عجلة الرجال و هندمة النساء ، فإذ بالرجل بعد قليل يقول لى :
- وز ا تايم؟
-نعم ؟!
-وزا تايم ؟
- أيـــــــه ( بلهجة شديدة )
و حين ضاق ذرعا بضعفى فى الإنجليزية قال : الساعة كام ؟
قلت : طب ما تقول الساعة كام ................. أربعة إلا تلت ، و أدرت وجهى للشباك.
- أصل أنا شغلى إنجليزى.................يو سبيك ايجبت ؟
- أنت شغلك انجليزى أنا مالى كلمنى عربى على قدى.
-انت بتشتغل أيه
-دكتور
-طب يعنى شغلك بردو انجليزى
-شغلى حاجة و اللغة اللى الناس بتتكلم بيها حاجة ، أنا عربى بتكلم عربى
-أيوه بس فيه واحد من الحضانة فى مدرسة انجليزى يطلع يتكلم أيه.......انجليزى
-قلت و قد ضقت ذرعا بالمراء : طيب ماشى ، وأدرت وجهى للشباك..........(متعة أن تشعر من أمامك أنه يشتغلك)

ما إن أدرت وجهى فإذ بامرأة مصرية بنت مصري و بنت مصرية ، تفصح عن هويتها بالمشاركة فى حديث لم يطلب منها أن تكون طرفا فيه فتقول : بس في ناس عايشة بره و محافظين على لغتهم ، و بيعلموها لأولادهم ، و النبى صلى الله عليه و سلم قال : من تعلم لغة قوم أمن مكرهم .

الجملة متداولة غير أن لا أعلمها حديثا ......ربما هى كذلك ............بعد بضعة أمتار خرج الرجل من السيارة ، نسيت أن أخبركم أن هيئته و أسلوب كلامه بالعامية حتى فضلا عن الإنجليزية طبعا ، لا يعطيه أكثر من تعليم متوسط ، ليس انتقاصا من حاله لكنه إقرار للواقع و لكنها عقدة النقص الممزوجة بالجهل بمواطن الرفعة و القدر ، ذلك الجهل الذى جعلها محصورة فى اتقان اللغات و البالطو الأبيض!!!!

أؤمن بأن اللغة وعاء الفكر ، فنحن نفكر و نصوغ فكرنا فى قالب لغوى فقط لكى يتداول بين الناس ، فاللغة وسيلة و ليست غاية أبدا ، من ثم كانت لغة الجسم و العينين قادرة على توصيل معان كتلك التى توصلها اللغة المنطوقة ، غير انه لكل مقام مقال.

فنحن لا بد لنا ان نفخر بلساننا العربى ، كذلك علينا أن نتعلم اللغات ، و لكن شريطة أن نطوعها فى محلها ، فليس هناك داع أن نستخدمها فى حياتنا العامة ، بل ماذا عساك أن تفعل حين تعلم أن شيخ الإسلام ابن تيمية عَّد التحدث بلغات الكفار فى غير الحاجة إليها من صور الموالاة المحرمة .......نريد ان نعيد صياغة ألسنتنا على نحو يعلن عن هويتنا.

الأربعاء، 2 يونيو 2010

كلمات فى رفع الهمم أيام الامتحانات

| 3 حبوب »

هذه الكلمات قابلتها فى قراءاتى ، ولما كان من الفائدة من تناقلها خصوصا هذه الأيام أحببت أن أنقلها لكم.
قال ابن الجوزى ( و ما تقف همة إلا لخساستها ، و إلا فمتى علت الهمة فلا تقنع بالدون ، و قد عرف بالدليل أن الهمة مولودة مع الآدمى ، و إنما تقصر الهمم فى بعض الأوقات ن فإذا حثّت سارت ، و متى رأيت من نفسك عجزا فسل المنعم ، أو كسلا فسل الموفق ، فلن تنال خيرا إلا بطاعته ، فمن الذى أقبل عليه و لم ير كل مراد ، و من الذى أعرض عنه و مضى بفائدة ؟ أو حظى بغرض من أغراضه)
وقال الشاعر :
على قدر أهل العزم تأتى العزائم.........و تأتى على قدر الكرام المكارم
و تعظم فى عين الصغير صغارها....... و تصغر فى عين العظيم العظائم

و قال آخر:
و ما نيل المطالب بالتمنى ...................و لكن تؤخذ الدنيا غلابا
و ما استعصى على قوم منال ............. إذا الإقدام كان لهم ركابا

و قال آخر :
دببت للمجد و الساعون قد بلغوا ...........جهد النفوس و ألقوا دونه الأزرا
و كابدوا المجد حتى مل أكثرهم .......... و عانق المجد من أوفى و من صبرا
لا تحسب المجد تمرا أنت آكله ........... لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبرا

و قال المتنبى:
و إذا النفوس كن كبارا..............تعبت فى مرادها الأجسام