إن كلماتنا تظل عرائس من شموع حتى إذا متنا في سبيلها دبت فيها الروح وكتبت لها الحياة.

الجمعة، 7 مايو 2010

عن العشق و أمور اخرى

| 10 حبوب »

عن العشق و أمور أخرى

فى إحدى تدويناتى سألتني إحدى زائرت المدونة عن دينى فى بضع أبيات نقلتها فى الحب و العشق ظنا منها أنه لا يجوز كما نقل لها أو تطرق إليه إحساسها ، و أجبتها من إحدى الرسائل الدعوية للدكتور عبد الله ناصح علوان رحمه الله بعنوان الحب فى الإسلام من مطبوعات دار السلام بشأن التفرقة بين الغزل العفيف المباح و الغزل الصريح المحرم ، أحببت أن أضيف فى تدوينتى هذه كلاما بديعا لابن القيم من كتابه الرائع الداء و الدواء.

و فى الواقع قد ترددت كثيرا قبل أن أنشر هذا الكلام تارة أعزم و تارة أعاود أدراجى قائلا : أيها الفرخ اطو كشحك على هذ الأمر و أوثر السلامة.

حين قرأته لأول مرة فى عامى الجامعى الثانى حين كان توجهى الإسلامى فى أوج عزائمه توقفت كثيرا عنده و استنكرته فى نفسى أيما استنكار و تمنيت أنه لو كان بمقدورى إزالته..........غير أن حماس الشباب الذى لا أجزم بزواله لدى لكنى أجزم أن القليل من تريث الكبار قد كبح بعض جماحه ، هذا التريث الذى أدين بعد فضل الله بدور دكتور سعد الدين هلالى و دكتور طلعت عفيفى فى تنميته لدى.

يقول ابن القيم فى كتابه :-
و نحن لا ننكر فساد العشق الذى متعلقه فعل الفاحشة بالمعشوق ، و إنما الكلام فى العشق العفيف من الرجل الظريف الذى يأبى له دينه و عفته و مروءته أن يفسد ما بينه و بين الله ، و ما بينه و بين معشوقه بالحرام ، و هذا عشق السلف الكرام الأئمة الأعلام ، فهذا عبيد الله بن عبد الله بن عتبه بن مسعود أحد الفقهاء السبعة عشق حتى اشتهر أمره و لم ينكر عليه و عد ظالما من لامه و من شعره:
كتمت الهوى حتى أضر بك الكتم.............. ولامك قوم و لومهم ظلم
فنم عليك الكاشحون وقبلهم ................عليك الهوى قد نم لو ينفع الكتم
فأصبحت كالهندى إذا مات حسرة ..........على إثر هند أو كمن شفه سقم
تجنبت إتيان الحبيب تاثما ألا.................. إن هجران الحبيب هو الإثم
فذق هجرها ، قد كنت تزعم أنه............. رشاد ألا يا ربما كذب الزعم
أهـ.

قبل أن أقرأ الكتاب نصحنى أحد أصحابى ألا أقرأ الأربعين الصفحة الأخيرة – و هى الصفحات التى أفردها ابن القيم للكلام فى العشق- زعما منه أنى سأسئ فهمها ، غير أن هذا الزعم تبين لى فساده فالكلام لا يحتاج شرحا و لا يحتمل تأويلا .......... لكنى لا أعلم لماذا ينتهج البعض أخلاق بنى اسرائيل فى التعامل مع بعض المسائل فتجدههم يجعلونها قراطيس يبدونها و يخفون كثيرا منها .............. قد أثر هذا كثيرا فى تقبلنا لمن يختلف معنا.

ذات مرة سألت شيخا أعرف عنه توجهه الصوفى فى هذا الكلام فكان رده على : محمد حبيبى كفيانا عشق و نسوان و قرف ، الأمة بتضيع و أنت بتقولى عشق!!!!

و الحقيقة هذا الكلام يحترم من وجه ، هو ضرورة الانشغال بالأولى ، و أنا لا أعيبه غير أنه لا يمنع من تبين حكم ديننا فى التعامل مع المسائل خصوصا التى تمس وجدان قطاع كبير منه.

و فى هذا السياق نقل د. خالد ابو شادى سر عنوان كتابه اللطيف ليلى بين الجنة و النار قصة واقعية تعضد من قول الشيخ يقول :
كان الإمام حسن البنا فى جولة يتفقد فيها مواقع المعركة على أرض فلسطين إذ رأى فتى صغيرا يحمل بندقية بين يديه و تبدو عليه روح الجهاد و الصرامة فسأله الإمام ما اسمك يا فتى ؟ فقال : قيس ، فقال له مداعبا و اين ليلاك يا قيس ؟
فقال ليلاى فى الجنة ، فسُرّ به الإمام و دعا له بالخير. أهـ.

فالأمر إليكى فانظرى ماذا ترين ؟

الأحد، 25 أبريل 2010

مأســـــــــاة الدكتورة مـــــــــارى

| 4 حبوب »

مأســـــــــاة الدكتورة مـــــــــارى

توطئة

من جميل آداب الإسلام التى تربينا عليها أمره إيانا بالتزام القول الحسن
قال تعالى {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً} *1 ،

وعن ابن عباس رضى الله عنهما ( لو قال لى فرعون : بارك الله فيك ، قلت : و فيك ، و فرعون قد مات ) *2

قال طلحة بن عمر : قلت لعطاء ( إنك رجل يجتمع عندك ناس ذوو أهواء مختلفة ، و أنا رجل فىَّ حدة ، فأقول هم لهم بعض القول الغليظ ، فقال لا تفعل ! يقول الله تعالى {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً} فدخل فى هذه الآية اليهود و النصارى فكيف بالحنيفى ؟!) *3

ها قد تبين لنا حرص الإسلام على التزام الأدب فى محاورة المخالفين ، و قد ذلك إيضاحا قوله تعالى "وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ"*4

فأنا أكن كل احترامى للحوار و المناظرات بين المخالفين من اليهود و النصارى، و التى تنأى بنا عن السخرية من معتقداتهم - دأب الإنهزاميين – لم تكن السخرية يوما سبيلا إلى إقناع المخالف بل على العكس ، إنها لا تؤدى إلا إلى مزيد من الحقد و التشاحن و غض الطرف عن الحق الذى يضيع وسط المراء الباطل ، أضف إلى ذلك الغساءة التى يجتنيها هؤلاء المتحمسون على دينهم بسخريتهم من اعتقاد غيرهم ؛ حيث يسخر الأخرون من معتقدهم كما يفعلون فيتمثل جليا قول الله تعالى
*5{ وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ }

إن المتامل لمتناظرات العلماء لغيرهم من اليهود و النصارى يستطيع يرى مدى تطلعهم إلى الحجج العقلية ، و مدى بعدهم عن التحقير من اعتقاد غيرهم ، لك أن تطلع على قصيدة ابن القيم الرائعة : أعباد المسيح ، و ربما لو اطلعنا على اشد بيت و الذى قد يتوهم أنه فيه شئ من السخرية ستجده يعلن عن اعتقاده
تعالى الله عن إفك النصارى سيسأل كلهم عما افتراه

غير أننا لو أنعمنا النظر ، و تريثنا فى حكمنا سنجده رحمه الله فى قوله لا يعدو التصريح باعتقاده ، و هو أن تأليه المسيح عليه السلام الإفك كل الإفك. إن البعض فى حاجة ماسة إلى أن يعيد فكره فى محاورة غير المسلمين ..........كانت هذه بداية لا بد منها قبل الولوج إلى مأســــــــــاة مـــــــــــارى

المصادر :
1*سورة البقرة : 83
2*صحيح الأدب المفرد رقم 848 نقلا عن حرمة أهل العلم لأستاذنا محمد إسماعيل المقدم
3*الجامع لأحكام القرآن للقرطبى (2/16) نقلا المصدر اعلاه.
4* العنكبوت :46
5*الأنعام :108
القصة

يا لسرعة انقضاء الأيام ، لكم تمنت أن تكسر ذلك الزجاج الذى يحول بينها و بين عقارب الساعة ، فتنتزعها منها انتزاعا ؛ فتوقف بذلك عجلة الزمن ، ذلك الذى يداهمها مروره السريع ، حين يشعرها أن ورده عمرها قد شرفت على الذبول ، و أن نضارة شبابها قد شرعت فى الأفول ، بينما هى لا تزال مطبقة على توجساتها ، رابطة قلبها على خوفها من غياهب الغد.

إن الأحد القادم سيعلن انقضاء سبعة و عشرين عاما من حياتها ، تلك الحياة التى تحاول أن تغرق فى جوانبها آملة أن تتخلص من هذا الهاجس الذى يلاحقها ، و لكن كيف لها أن تتخلص منه و هو يتمثل أماما كثيرا فى عملها ، و لا تسلم أذناها من إلحاحات أمها بمتعلقه .....لطالما سألت نفسها لم لا تكف أمى عن ملاحقتى بهذه العروض التى لا تعرف الانقطاع ، غير أنها حين تصغى إلى صوت أنوثتها تسمع دوى صرخات هذه الأنوثة معلنة افتقداها لزوج يقوى ما بها من ضعف ، و يكمل ما بها من نقص.

غير ان هذه النداءات الفطرية كثيرا ما وجدت سدا منيعا لا تقوى على اختراقه ، هذا السد طفقت (مارى) فى بناء لبناته حين كانت فى عامها الثالث فى دراسة الطب بالجامعة ، حين علمت من علم الأمراض ( الباثولوجيا) أن سرطان عنق الرحم قليل الحدوث فى المسلمات مقارنة بغيرهن ؛ ذلك ان دينهم اوجب عليهم ختان رجالهم ، أما غير المختتنين من الرجال فنساؤهم عرضة لهذا الخطر ، و هى تذكر مدى خفقان قلبها حين قرات هذه المعلومة لأول مرة ، و أحست بخوف من المستقبل ربما لأن مصيرها كمصير أى فتاة للزواج ، و لأن أغلب من سيتقدم للزواج منها سيكونون أغلبهم إن لم يكن كلهم من غير المختتنين.

هى لا تزال تذكر هذا الموقف الذى آلمها كثيرا فى (سكشن الباثولوجيا) فى العام نفسه حين كانت الأستاذة تمطرهم وابلا من الأسئلة لا تعرف هوادة و لا رحمة ، و كان من بين الاسئلة : ما أسباب سرطان عنق الرحم؟ ، و بالرغم من أن أول ما تبودر إلى ذهنها هو عدم اختتان الأزواج من جملة الأسباب غير انها آثرت السكوت.

مرت لحظات إجابة السؤال كالسنين ، و هى فى تلك السنين تخشى سماع الإجابة التى تبودرت إلى ذهنها ، و هى مع ذلك تنتظرها ، و ما ان أوشكت الأستاذة على أن تنتقل إلى سؤال غيره ، و أخذت (مارى) تتنفس الصعداء ، إذ بزميل لها عرفت من سمته اعتزازه بدينه يرفع يده مخاطبا الأستاذة قائلا: أريد أن أضيف سببا من فضلك

-تفضل

-حدوثه فى نساء غير المختتنين من الرجال

كانت وقع كلماته كوقع السهام فى قلب (مارى) ، زاد من ألمها فعل الأستاذة حيث احتفت بالإجابة و علقت عليها قائلة : نعم فهو نادر حدوثه ، بينما هو وارد فى ...........و سكتت قليلا ، و كأنها انتبهت إلى (مارى) و زميلاتها ، ثم قالت : وارد حدوثه فى الغرب ، و انتقلت بسرعة إلى سؤال غيره .

ضاعف هذا الهاجس لدى (مارى) ترددها على المستشفى التعليمى أثناء دراستها لمادة ( النساء و التوليد) فى عامها السادس من دراسة الطب ، حين رأت بعينى راسها المريضات بهذا لاداء يعانين ، كانت تقترب من إحداهن فى خلسة عن رفيقاتها ، و تسالها على استحياء : هل زوجك مختتن ؟ فترى المريضة فى عينها لهفة لسماع كلمة نعم ، غير أن جوابها بلا كان كوقع السوط عليها.

ضاق أبوها ذرعا برفضها المتكرر غير المبرر للمتقدمين ، و كثرت توسلات أمها لها ان ترحم دموعها ، حتى ألحا عليها لمعرفة سبب الرفض ، و عندما بلغ الكتمان منها مداه أخبرتهما ، و عجزت محاولاتهما فى إقناعها ن غلى أن استقروا على غضافة شرط للمتقدم و هو سؤاله : هل أنت مختتن ؟!!!

تصارعت الأفكار فى رأى مارى هل تترك الحياة و زينتها فرارا من هذا الهاجس ، و تسلم نفسها لأحد الاديرة حيث تستسلم للرهبانية ، غير ان جمالها و الأعوام الشاقة فى دراسة الطب كانا ينفرانها من هذه الفكرة ، فهى تقضى ليلها و نهارها تتأمل وتتألم ، و لا تعلم لمأساتها حلا ، غير أنها مازالت تنظر إلى عقارب الساعة .

(تمت).

الأربعاء، 21 أبريل 2010

متعة أن تقطع (النت)

| 9 حبوب »

لما عجزت الإرادة عن بلوغ مرادها ، و لم يكن هناك بد من قطع الكابل الذى يوصلنى باللشبكة العنكبوتية - ظريف جدا هذا الوصف- كان لا مفر من قطع هذا السبب تأسيا بإخواننا الصعايدة فى قولهم " الصبع اللى يوجعنى أجطعه " ......... ولما كان (النت) أصبعا بل شوكة فى حلقى ، و الألمان يقولون "ثقب فى بطنى " للتعبير عن هذا المعنى ، هذه الشوكة تبتلع وقتى ابتلاعا ، و تنأى بى عن مذاكرتى ، كان قطع السبب هو السبيل الأمثل بعد محاولات باءت بالفشل فى ترشيد الاستهلاك.
بيد أنه اتضح لى أن المشكلة لا تكمن فى (النت) بل فى نفسى التى بينها و بين المذاكرة جفاء ......فإذا حيل بينى و بين النت فلتجتهدى أيتها النفس فى البحث عن هوايات أخرى تنأى بك عن المذاكرة........لا بأس من شراء الجريدة فأنت لا تطالعها على (النت)........و لا مانع من سماع إذاعات الراديو فهى تعرض ما يجذب اهتمامك .......ها قد وجدت من يقرأ لك القصة قى برنامج النص الأصلى .........أسعد بذلك الذى يلقى عليك الشعر المعاصر فى برنامج لغتنا الجميلة!........أما إذاعة القرآن الكريم فهنيئا لك ستستمع إلى أنقى التسجيلات .....و سيتاح لك أيضا سماع الدكتور سعد الدين هلال أحب الفقهاء المعاصرين إلى قلبك.

الأمر الأهم أن هذه الخطوة أتاحت لى قضاء أوقات أكبر فى المكتبة ......و العجيب على خلاف العادة صارت مطالعة الكتب الطبية أجذب لى من مطالعة كتب الادب......هل كان من المتصور أن أحضر كتابا فى المكروبيولوجى و رواية (مائة عام من العزلة) فيسأثر الميكروبيولوجى بالساعة التى قضيتها ؟!!

كان قرارى هو قطع النت لمدة شهر ثم توصيلة مرة أخرى عملا بقول خبراء التنمية البشرية الذين يقولون أنك باستطاعتك التخلص من عاداتك السيئة إذا مر عليك شهر دون مباشرتها..............غير أن النتائج الإيجابية التى التمسها حتى الآن تلح على بقطعه من حياتى مع الاكتفاء ببضع ساعات إسبوعية تمليها على الحاجة ...........أمر يستحق إنعام النظر.

الجمعة، 16 أبريل 2010

رويدك يا مسكين لا تسقط جاهك عنده

| 5 حبوب »


هذه القصة أوردها ابن الجوزى فى ذم الهوى ،

قال وهب بن منبه : كان فى بنى إسرائيل رجل من العباد شديد الاجتهاد ، فرأى يوما امرأة ، فوقعت فى نفسه بأول نظرة ، فقام مسرعا حتى لحقها .
فقال : رويدك يا هذه . فوقفت و عرفته
فقالت : ما حاجتك ؟

قال : أذات زوج أنت ؟
قالت : نعم فما تريد ؟
قال : لو كان غير هذا كان لنا نظر فى ذلك .
قالت : و ما نظرك ؟
قال : عرض بقلبى من نظرك عارض .
قالت : و ما يمنعك من إنفاذه؟
قال : و تتابعينى على ذلك ؟
قالت : نعم .

فخلت به فى موضع ، فلما أن راته مجدًا فى الذى يناله . قالت: رويدك يا مسكين لا تسقط جاهك عنده.
قال : فانتبه لها ، و سكن عنه ما يجد من فتنتها ، فقال : لا حرمك الله ثواب فعلك.

ثم تنحى ناحية فقال لنفسه اختارى إما عمى العينين ، و إما قطع الإحليل ، و إما السياحة فى مسالك الوحوش و السباع فاختارت السياحة.
قال : فلبس أثواب السياحة ، و خرج سائحا فى البرارى و القفار حتى مات يبكى على تلك النظرة ...أهـ

الجمعة، 26 مارس 2010

هكذا أعرف الدموع

| 6 حبوب »


الدموع لدى الكثيرين رمز الضعف ؛ فليس لديهم من قوة الشكيمة فى الرجل أن تدمع عيناه ، غير أنى أفخر بأنى ليس من هؤلاء الكثيرين ، ربما تعجب لو قلت لك أنى أحب الدموع .....نعم أحبها ، فأنا لا أرى فى الدموع سائل الشرف الذى لا ينبغى أن يهرق من مآقى الرجال ، و لا أرى فيها آية الخور و الضعف الذى تراه الأم فى طفلها إذا رأته يبكى فتعارضه قائلة : (فى راجل يعيط) ؟!!!!


نعم يا سيدتى :( فى راجل يعيط )، و ماذا يضير الرجولة البكاء ؟ بل ماذا تعرفين أنت عن الرجولة أصلا ؟!!!!
ألم تسمعى (قيس بن الملوح) ينشد صاحبيه البكاء فيقول:
خليلى إلا تبكيا لى ألتمس ............... خليلاإذا أنزفت الدمع بكى ليا
و لعل أذنيك لم تطرب لقول ابن النبيه :
يا عين عذرك فى حبيبك واضح .......... سحى لوحشته دما أو أدمعا
إننا يا سيدتى كثيرا ما نكون فى حاجة إلى البكاء ، بل لك أن تقولى أن هناك أمورا لا ينفع معها غير البكاء ، إن البكاء هو السائل الذى يهب لحياتنا الراحة مثلما يجلب الدم لأجسادنا الحياة ....... فمتى كنا فى غنى عن الدم فنحن فى غنى عن الدموع.

إن الدموع هى الذروة ....... ذروة الفرح و ذروة الحزن......... ذروة الندم و ذروة الاشتياق.........ذروة الخوف و ذروة الألم .......و فى كثير من الأحيان هى ذروة الرحمة أيضا.

مازلت أذكر يا سيدتى أيام أوائل الطلاب فى المرحلة الثانية من ثانويتى العامة من سنين خمس مضين ، كان يوم المسابقة النهائية بيننا و بين مدرسة البنات هى نفسها التى أذاقتنا الهزيمة فى المرحلة الأولى ، حين خرجت منها تاركا خلفى زغاريدهن
و صياحهن، أعدو لا تعرف قدماى أين تذهب ، و لا تعرف دموعى انقطاعا ، حتى استقرت جهدى فى شارع منزوٍ عن مدرستهن و تركت لمقلتى العنان فجادت بما شاءت ، وجاءت الفرصة ثانية لنعاود استرداد مجدنا هكذا كنا نفكر حينها و بالفعل عاد الكأس لحوزتنا ، هنا جادت مقلتى أيضا ، لكنها دموع تختلف عن سابقتها ، إنها دموع تغلفها الفرحة و تحمل فى طياتها شعور بالعزة ، دموع تغسل سوادا قرّح العين من جهد أيام ........أيام أفتقدها كثيرا و لا أعلم هل ستعود أم لا ؟!

هل لى أن أذكر لك عبرات أخرى سعدت بشق مجراها فى وجنتى ، إنها عبرات اختنقت من طول ما حبستها فى مآقيي حتى سمحت لها بالنصراف فى طريقها المعهود ، إنها فى حفل زفاف صديقى و أخى الأكبر الذى لم ينجبه أبى ، و لم تهدنيه أمى ، إنما جمعنا المسجد ، كنت فى قمة سعادتى رغم أنى كنت أعرف أن زواجه و الذى كان من شهور قليلة سيحول بينى بين لقائه ، و سأشتاق إلى حديثه الدمث ؛ ذلك الحديث الذى كان يستمر أحيانا من التاسعة مساءا حتى الواحدة بعد منتصف الليل لا أمله و لا يملنى ، و كيف أمل حديثه و هو الخَلِق الخلوق ، توفى عنه والده و لحقت بوالده والدته بعد قليل ، عرفته منذ كنت فى الرابعة عشر من عمرى ، كان حينها فى السادسة و العشرين ، كان مثالا يحتذى فى الأخلاق و الدين ، شأنه شأن حملة القرآن و كان حاملا له منذ عرفته ، كان أول من فتح معى المصحف ، أول من علمنى معنى انتسابى لإسلامى ، لم يتركنى حين تركته ، لقد عرفت به معنى لم أعرفه من أحد قبله .....نعم عرفت به الحب فى الله.

فرحت و شعرت أن الآية تتمثل أمامى " إنه من يتق و يصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين "......ألا تستحق هذه الأمور العبرات يا سيدتى؟!!!

إنك و لا شك تحتاجين أن تراجعى مفهومك عن الرجولة ، كما أنى أخشى علي زوجك أن تحرميه البكاء إن كان البكاء سينقص من رجولته لديك ....... حينها سنكون فى حاجة أن نبكى على حاله !!!!!

الثلاثاء، 2 مارس 2010

رباط الحكيم المقدس .........خواطر تحليلية.

| 4 حبوب »


إنها المرة الأولى التى يقع فيها كتاب لتوفيق الحكيم فى يدى ، و نعم البداية كانت مع الرباط المقدس ، البعض يضع توفيق الحكيم و العقاد على قائمة التعقيد سواء اللفظى أو الذهنى أو كليهما ، غير أن الحقيقة خلاف ذلك ، فهناك فرق بين العمق و التعقيد.


الرواية فى مجملها أعجبتنى للغاية لا سيما انخراط الكاتب فى أعماق الشخصيات ، و تعميق الاهتمام بجوهر الأشياء على ظواهرها ، شأنه فى ذلك شأن شعراء الديوان ، و ذلك اللون من الأدب يثير إعجابى جدا ، مما جعلنى أتابع الرواية بشغف بالغ ؛ فأتممت قراءتها فى يومين على الرغم من انشغالى بأعمال أخرى .


سأحاول جاهدا ان ألخصها – و إن كنت لا أحسن هذا الفن – فهذا (راهب الفكر ) بطل روايتنا يتعرض لامرأة قصدت بابه فقط من أجل ان تحب الأدب ، لكنها لم تكن تريد أن تحب الأدب من أجل الأدب نفسه ، و إنما كان الأدب محبوبا لغيره ، و كان غيره هذا زوجها – و الذى أوهمت (راهب الفكر ) بأنه خطيبها – لك أن تقول أن حبها لزوجها دفعها أن تقترب منه أكثر ، و لا شك ان المسافة بين اثنين تقل باشتراكهم فى الميول و الاهتمامات ، و هذا شأن الحب.

الحب الصادق يغير فى الإنسان أمورا ، بل قل يفتح فى حياته جوانب جديدة لم تكن موجودة قبل لقاء المحبوب ، لك أن تقول أن الحب يساعده على اكتشاف ذاته ، و حل لغز نفسه ، ذلك ان نفسه قد أشرقت بنور الحب الذى بدد ظلمات عجزها عن إدراك كنه قدراتها ، فهامت تطلب العلا ، و تهجر الدنو .........إن الحب يساعدنا على اكتشاف نفوسنا .


(راهب الفكر ) الذى كانت حياته تتلخص فى السطور التى يقرؤها أو تلك التى يكتبها ، وجد هذه الحياة تتغير بوجود تلك العابثة فى حياته و التى تقتصر سطحيتها على الاهتمام بسبق الخيل و ملاعب التنس شانها فى ذلك شأن نساء نصف القرن المنصرم . هذه الحياة ما لبثت ان عادت إلى سابق عهدها باكتشاف كذب المرأة عليه حين قادت قدما زوجها شكره له على صنيعه بزوجته و انكبابها على كتبه ، دون أن يعلم الزوج أنها تزوره . و هنا كانت صدمة (راهب الفكر) حين علم أنها متزوجة .........إن غنخراطها فى حياته جعلها من سماتها ......غير انه لم يتردد فى قطع علاقته بها بل و طردها من حياته مراعاة لموقف الزوج .......... إنه الضمير نحتاج إلى وخزاته دائما.

نسيت أن أخبر أن ما دفع (راهب الفكر) إلى مساعدتها هو أنه رأى فى نفسه فى ثوب الراهب الذى انتشل (تاييس) من أوحال الرذيلة إلى سماء القداسة على حد رؤية أناتول فرانس فى روايته (تاييس) ، غير أن المؤسف فى رواية تاييس أن الراهب دفع من أجل انتشالها حبه للسماء و أخلد إلى الأرض ، فترك الرهبانية من أجلها ، بينما هى تغير حالها من تاييس الغانية إلى تاييس القديسة . و أنا لست بصدد مناقشة أثر العشق فى غواية الزهاد و المتنسكين حتى فى عباد المسلمين ، و من شاء ان يطلع فليرجع إلى الداء و الدواء لابن القيم.


تمر الأيام و تنقضى بعد ان طردها من منزله و سألها ألا تعاوده ، غير أنه وجد نفسه بعد الإسبوع الأول من هذه الحادثة ينتظرها فى يومها المحدد من الإسبوع و الذى استمر قرابة شهرين ، إلا أنها لم تات ، فانتظر الأسبوع الثانى لكنه لم يكن أوفر حظا من سابقه ، أخرجها بيده من حياته غير أنها مازلت تشاركه فى كيانه ، فانبرى يتخيلها و يكتب إليها الرسائل ، تلك الرسائل التى ظلت حبيسة أدراجه ،و كأن الورق صار مخزنا للتفريغ العاطفى.


استمر على هذا الحال قرابة عام يرسم لها صورة المرأة الرائعة العاشقة لزوجها ، المعظمة لبيتها ، إلى أن قرر أن يهجر نفسه و يذهب إلى حلوان لعلها تنفصل عن كيانه ، و هناك كانت الطامة الكبرى ، فهذه الصورة المثالية ما لبثت ان تبددت حين وجد زوجها نزيل الفندق ، و أطلعه على كراسة اعترافات لها ، تقر فيها بانخراطها مع رجل فى علاقة لا ترضاها الأخلاق ، فضلا عن الدين الذى كانت ملامحه غائبه تماما فى هذه الحقبة.


هنا أصابته صدمة ثانيه ، فهو على إخراجه لها من حياته فإن طيفها لا يفارقه ، و يستحضر هذا الطيف بالرسائل التى يكتبها ، و ما أن عرف من الزوج الحقيقة حتى عاد إلى ورقاته فضحك منها و قطعها ، العجيب ان هذه الصدمة لم تكن كافية لاقتلاع هذا الشعور من صدره.


يتوسط بعد ذلك راهب الفكر فى الطلاق بعد أن يطلب الزوج منه أن يكون هو طرفا فيه حفاظا على الابنة من هذه الأم اللعوب ، و من ثم تبحث المراة عن زوج آخر ن و يقرا ( راهب الفكر ) خبر زواجها فى الجريدة ، و يعدو إلى كتبه.

الاثنين، 4 يناير 2010

فى الوعى الفقهى 1

| 11 حبوب »


العنوان كبير على عمرى ، و على علمى بلا شك ، إنما هو فكرى عضده لى رموز ثقات فأحببت أن أبسطه.

أتابعه منذ شهر تقريبا ، برنامج رائع اسمه ( قضايا فقهية معاصرة ) تذيعه فناه الرحمة و يقدمه أ. أحمد غالى و يستضيف أ.د.سعد الدين هلالى أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، رأيته قدرا فى يوم ما ، و كان موضوع الحلقة هو القزع ، و لأن الأستاذ متخصص فجعبته مليئة بآراء المذاهب الفقهية المختلفة ، فأخذ يبسط كل منها دون أن يلزم المشاهدين بدينه فى المسألة مما أثار تسال المشاهدين و المذيع قبلهم : أى رأى نتبع ؟

الجمهور المسكين لم يعتد هذا ، إنما تعود على أمر معين هو أن يتصل فيسأل ما الحكم ، فيجاب فينفذ ، لك أن تقول أنه تعود على العالم او المفتى أن يلزمه بالرأى الذى يدين به المفتى لله ، اما أن يعرض له الآراء و يترك لقناعتة الفردية أن تدين برأى أحد المذاهب فهو أمر جديد لم يعتادوا عليه .

الحق أقول أن مهمة التنوير الفقهى التى يضطلع الدكتور سعد بارك الله فى عمره القيام بها مهمة للغاية ، وهى حركة وسطى بين فريقين
الفريق الأول : نظر فى المسألة فدان لله بقول فيها و بالطبع أصبحت بقية الأقوال عنده مرجوحة ، فأخذ على عاتقه إلزام الناس بهذا الرأى متغافلا أن هذه الآراء الأخرى هى آراء لعلماء معتبرين حتى و إن أخطأوا فهم ماجورون.
الفريق الثانى :- العملية سايحه- فأى رأى من الآراء يؤخذ به و كلهم صواب .

الحقيقة أن الحق عند الله واحد ، و هذا لا جدال فيه و لكن من يستطيع أن يجزم أن الحق الحق الذى تراءى له من اجتهاده هو ذلك الحق الذى فى السماء، بالطبع لا أحد و هو ما دفع الشافعى أو أبوحنيفه - تنسب للأثنين - إلى قول " رأيي صواب يحتمل الخطأ ، و رأى غيري خطأ يحتمل الصواب "

القناعات الفردية تختلف من فرد لآخر لأن العقول متفاوتة ، و ما دامت هذه الاحكام مستنبطة بآليات صحيحة لعلماء معتبرين ، فلتعرض الآراء كلها ، و لا داع لتوجيه القناعات الفردية نحو فكر بعينه ، بل نترك الناس يختارون ما يرونه فيه الحق و ما يشعرون أنه أرضى لله.